الشيخ عبد الغني النابلسي
363
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فانظر ما أحسن هذا التّعليم الإلهيّ الّذي خصّ اللّه بالاطلاع عليه من شاء من عباده . ولمّا وجده آل فرعون في اليمّ عند الشّجرة سمّاه فرعون موسى : والمو هو الماء بالقبطيّة ، والسّا هو الشّجر فسمّاه بما وجده عنده ، فإنّ التّابوت وقف عند الشّجرة في اليمّ . فأراد قتله فقالت امرأته - وكانت منطقة بالنّطق الإلهيّ - فيما قالت لفرعون ، إذ كان اللّه خلقها للكمال كما قال عليه السّلام عنها حيث شهد لها ولمريم بنت عمران بالكمال الّذي هو للذّكران ، فقالت لفرعون في حقّ موسى : قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ [ القصص : 9 ] . فانظر يا أيها السالك ما أحسن هذا التعليم الإلهي من اللّه تعالى ومنا لغيرنا الذي خص اللّه تعالى بالاطلاع عليه ، أي بفهمه ومعرفته والتحقق به من شاء ، أي أراده سبحانه من عباده المؤمنين . ولما وجده ، أي موسى عليه السلام وهو موضوع في التابوت آل فرعون ، أي قومه في اليم ، أي البحر عند الشجرة في حافة البحر سماه فرعون موسى والمو هو الماء ، أي اسم الماء بالقبطية ، أي لغة فرعون وقومه والسا هو الشجر فسماه ، أي فرعون بما وجده ، أي موسى عليه السلام عنده من الماء والشجر بلغته لغة القبط فإن التابوت ، أي تابوت موسى عليه السلام الذي وضعته فيه أمه وألقته في اليم وقف عند الشجر في شط اليم ، أي البحر . قال الشيخ زاده رحمه اللّه في حاشية البيضاوي ، موسى هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام . وقيل : أن موسى اسم مركب من كلمتين بالعبرانية وهما : مووشا بالشين المعجمة فمو هو الماء بلسانهم وشا هي الشجر فعربته العرب فقالوا : موسى وقالوا : إنما سمي به لأن أمه جعلته في التابوت حين خافت عليه من فرعون وألقته في البحر ، فدفعته أمواج البحر حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون ، فخرجت جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن فوجدن التابوت ، فأخذنه فسمي عليه السلام باسم المكان الذي أصيب فيه وهو الماء والشجر . فأراد فرعون قتله ، أي موسى عليه السلام فقالت امرأته ، أي آسية امرأة فرعون وكانت منطقة ، أي تنطق بالنطق الإلهي لا بالنطق النفساني لإيمانها باللّه تعالى وكفرها بفرعون باطنا فيما قالت ، أي في قولها لفرعون من الكلام الآتي إذ كان اللّه تعالى من قبل خلقها ، أي امرأة فرعون للكمال ، أي متهيئة له